هل مررتم يومًا بفترة كنتم تقرأون فيها كثيرًا ثم فجأة توقفتم؟ وكلما حاولتم العودة إلى القراءة وجدتم الأمر أصعب مما كان عليه من قبل حيث انكم لا تستطيعون التعلق بالكتاب أو ربما تشعرون أنكم لا تتخيلون الأحداث كما اعتدتم. ما الذي يحدث فجأة ليجعلنا نبتعد عن القراءة؟ ولماذا يبدو الرجوع إليها صعبًا أحيانًا؟
تُعرف هذه الحالة بين القرّاء باسم الركود القرائي (Reading Slump) وهي مرحلة يفقد فيها القارئ حماسه للقراءة مؤقتًا. وقد تحدث لأسباب مختلفة. أحيانًا نقرأ كثيرًا خلال فترة قصيرة ثم نشعر بالتعب الذهني ونحتاج إلى استراحة دون أن ندرك ذلك. وأحيانًا يكون السبب ببساطة أننا لا نجد كتابًا يشدّنا بما يكفي لنكمله خصوصًا لو كان بعد الانتهاء من كتاب جميل ترك أثرًا كبيرًا لدينا. كما أن تنوّع الهوايات قد يلعب دورًا أيضًا فقد نجد أنفسنا متحمسين لهواية أخرى تشغل وقتنا أكثر من القراءة. وفي أحيان كثيرة يكون السبب ضيق الوقت فعندما يتوفر لدينا وقت فراغ قليل نميل إلى القيام بنشاط مريح لا يتطلب تركيزًا كبيرًا مثل مشاهدة فيلم أو مسلسل بدلًا من الجلوس مع كتاب يحتاج إلى هدوء وتركيز ومزاج مناسب.
ورغم ذلك، فإن الخروج من حالة الركود القرائي ممكن. ومن الأفكار التي قد تساعد على العودة تدريجيًا إلى القراءة:
١. ابدأ بكتاب لكاتب تحبه واعتدت لاسلوبه
عندما نكون على دراية بطريقة السرد واللغة لدى الكاتب تصبح القراءة أسهل وغالبًا ما نستطيع الاستمرار في القراءة دون بذل جهد كبير. ومع إنهاء كتاب واحد فقط قد يعود الحماس تدريجيًا ونشعر برغبة في قراءة كتاب آخر.
٢.ابدأ بكتاب قصير
الكتب القصيرة تمنحنا شعورًا بالإنجاز بسرعة، وهذا الشعور قد يكون دافعًا قويًا للاستمرار في القراءة واستعادة العادة من جديد. كما أنها لا تتطلب التزامًا طويلًا مما يجعل العودة إلى القراءة أقل ضغطًا وأسهل.
٣. تجربة القراءة المتزامنة ( immersive reading)
القراءة المتزامة تعني الاستماع إلى الكتاب الصوتي مع قراءة النص في الوقت نفسه. هذه الطريقة قد تجعل القراءة أسهل وأسرع، خصوصًا عند قراءة الكتب بلغة أخرى، لأنها تساعد على التركيز وفهم النص بشكل أفضل. كما أنها تقلل من التشتت لأنك تستخدم حاستين في الوقت نفسه مما يجعلك أكثر اندماجًا مع المحتوى.
٤.الاستماع الى كتب صوتية
يمكن الاستفادة من الكتب الصوتية في الأوقات التي نقوم فيها بأنشطة يومية بسيطة مثل ترتيب الغرفة أو الطهي أو المشي. صحيح أن تجربة الكتاب الصوتي تختلف عن القراءة التقليدية لكنها تبقى وسيلة للتفاعل مع الكتب والاستمتاع بالمحتوى وقد تكون خطوة جيدة للعودة تدريجيًا إلى عالم القراءة.
للأسف أنا أيضًا أمرّ بحالة من الركود القرائي أثناء كتابة هذا الموضوع. ومع ذلك أحاول تجربة هذه الطرق على أمل أن تساعدني على العودة إلى القراءة كما كنت من قبل. في النهاية، من المهم ألا نضغط على أنفسنا. أحيانًا يكفي أن نقرأ بضع صفحات فقط في اليوم. قد يبدو الأمر بسيطًا لكننا لا نعلم متى قد يجذبنا كتاب ما فنجد أنفسنا منغمسين فيه وننهيه خلال أيام قليلة. الركود القرائي قد يصيب أي قارئ ولا يعني أبدًا أننا فقدنا حب القراءة أو أننا لم نعد قرّاء كما كنا.
هل مررتم بفترة مشابهة؟ وما الطريقة التي ساعدتكم على العودة إلى القراءة؟



تعليقات