top of page
بحث

تاريخ التحديث: قبل 6 ساعات

كيف نضع هدفًا قرائيًا واقعيًا يمكن الالتزام به هذا العام؟

مع بداية كل عام، يميل معظم الأشخاص إلى التفكير في التغيير وتحديد أهداف واضحة للوصول إلى أفضل نسخة من أنفسهم. ومن بين هذه الأهداف يظهر هدف القراءة بشكل متكرر، غالبًا لأنه مرتبط بالمعرفة والإلهام والتطوير. وبالرغم من أن السنة تمنحنا 524,600 دقيقة كاملة، إلا أن معظم الأشخاص يصلون إلى نهايتها وهم بعيدون تمامًا عن ذلك الهدف الذي وضعوه بكل حماس وشغف في بدايتها. لكن ما الذي يجعل مثل هذا الهدف البسيط يتحول إلى تحدٍ يصعب الالتزام به؟


السبب الأول: وضع أهداف خيالية لا تتناسب مع نمط حياتك

نقع أحيانًا في فخ الاعتقاد بأن أيام العام تكفي لإنجاز كل ما نريده مهما كثرت الأهداف. لكننا غالبًا ما نتجاهل واقع يومنا الحقيقي: عملنا، التزاماتنا الشخصية، وقت العائلة، الهوايات، والمناسبات التي تملأ الأسابيع دون أن نشعر. لذلك، عندما نضع هدفًا قرائيًا جديدًا، علينا أولًا أن نرى يومنا كما هو فعلًا، ونحدّد أين يمكن أن نخصص مساحة ثابتة للقراءة. فالهدف الجيد هو الذي يشبه حياتنا، لا الذي يتجاوزها.

الحل؟ قيّم واقعك القرائي بهذه الطريقة:

  • اختر أي كتاب ترغب في قراءته الآن، ويُفضَّل أن يكون متوسط الطول.

  • امنح نفسك أسبوعًا لإنهائه.

  • خصّص وقتًا محددًا للقراءة يوميًا دون أن تضغط على نفسك في الأيام المزدحمة.

بعد هذا الأسبوع، قيّم قدرتك الفعلية:

  • إذا أنهيت الكتاب بسهولة ← فاجعل هدفك 3–4 كتب شهريًا.

  • إذا قرأته دون أن تنهيه←فحدّد لنفسك كتابًا أو كتابين شهريًا.

  • وإذا لم تتمكّن من الالتزام إطلاقًا ← ابدأ بهدف بسيط وعملي، وهو كتاب واحد شهريًا.

بهذه الطريقة تضع هدفًا واقعيًا يعكس نمط حياتك بدلًا من هدف يعتمد على الحماس فقط.


السبب الثاني: انتظار "الوقت المثالي" للقراءة

الوقت المثالي والمزاج المثالي لن يأتيا أبدًا، لذلك يجب أن نقتنع بهذا الأمر ونبدأ بالقراءة في أي وقت نرى أنفسنا فيه فارغين. ويفضَّل أن نحدد وقتًا معيّنًا للقراءة لبناء هذه العادة، سواء كانت عشر دقائق يوميًا، نصف ساعة، أو حتى ساعة. ويُفضل تجنب الاعتماد على عدد الفصول، لأنها ليست معيارًا ثابتًا ويمكن أن تختلف من كتاب لآخر، وسنضطر إلى تغيير هدفنا في كل مرة. فالأسهل هو أن نحدد وقتًا من الزمن للقراءة لبناء العادة أولًا، ثم نضع أهدافًا أخرى لاحقًا. وبالواقع، يختلف وضعنا اليومي وقد نجد أنفسنا غالبًا من حالتين:

  • الحالة الأول: نجد وقتًا فارغًا كثيرًا خلال اليوم، فنأجل القراءة من ساعة لأخرى حتى ينتهي اليوم دون أن نفتح الكتاب.

  • الحالة الثاني: نشعر أن يومنا حافل ويصعب علينا الحصول على وقت فارغ، فلا نعرف أين ومتى نقرأ.

الحل؟ جرب مراقبة نفسك وطاقتك خلال اليوم، وماذا تفعل، ومتى ترى نفسك فارغًا. وحدد فقط عشر دقائق للقراءة لا أكثر في البداية. فإن امتلكت وقتًا أطول، أكمل. وإن لم تمتلك، توقف ولا تقلق، فالعشر دقائق تكفي لبناء عادة. اجعل هدفك قراءة عشر دقائق يوميًا في نفس الوقت كل يوم. من أسهل الأوقات التي سترى نفسك فيها فارغًا ومستعدًا لخوض تجربة جديدة مع عالم الكتاب هو قبل النوم: ضع الكتاب بجانب السرير، وقبل أن تنام، بدلًا من أن تمسك هاتفك، اقرأ كتابك لمدة عشر دقائق أو أكثر إن رغبت. اختيار نفس الوقت سيجعل القراءة عادة يومية لك، وإذا تركتها في أحد الأيام، ستشعر أن يومك ناقص وغير مكتمل. اترك فكرة انتظار المزاج، فالقراءة عادة تُبنى بالاستمرارية، لا باللحظة المثالية.


السبب الثالث: قراءة كتب ليست بمزاجك

حاليًا نعيش في زمن نجد فيه كل ما نريد بين أيدينا، سواء أردنا معرفته أم لا. فكم منا يفتح مواقع التواصل الاجتماعي، أيًا كانت، ويرى الكثير من اقتراحات كتب ينصح بها القرّاء الآخرون، أو الكتب "التريند"، أو أحدث ما في السوق لكاتبنا المفضل؟ فنقوم بشرائها، ومن ثم نجعلها تجمع الغبار بين الكتب الأخرى التي مرت بنفس التجربة على رفوف مكتبتنا. وعندما نأتي أخيرًا لقراءة هذا الكتاب، لا نتحمس كثيرًا لأننا نكتشف أنه ليس بمزاجنا حاليًا أو في أي وقت.

الحل؟ اقرأ عن الكتاب قبل أن تشتريه أكثر من مرة، واسأل نفسك: "هل سأقرأه الآن لو أتيحت لي الفرصة، أم سأتركه للوقت المثالي؟" (تذكّر أنه لا يوجد شيء اسمه الوقت المثالي) فإن كان جوابك نعم، فاشتريه وابدأ بقراءته حالًا ولا تتركه على المكتبة يجمع الغبار.

أعلم أن البعض قد لا يوافقني الرأي في قراءة الكتب الجديدة قبل القديمة، لكن أرى أن البعض يترك الكتاب الجديد على الرف بحجة وجوب قراءة الكتب القديمة التي كانت جديدة يومًا ما أولًا، وفي النهاية لا يقرأ الجديد ولا القديم.لذلك، أرى أن البدء بالكتاب الجديد، خاصة إذا كنا متحمسين له، قد يشجعنا على قراءة الكتب الأخرى في مكتبتنا.


السبب الرابع: عدم تتبع الهدف او العادة القرائية

يظن كثير من القرّاء أنهم يمارسون القراءة بانتظام، ولكن بمجرد مراجعة الأشهر الماضية يدركون أنهم أنهوا كتابين أو ثلاثة فقط. هذا الانطباع الخاطئ يحدث لأن ما لا يكون أمام أعيننا يصبح سهل النسيان. وعندما لا نرى سجلًا واضحًا لعادتنا القرائية، فنحن نتوهّم أننا نقرأ أكثر مما نفعل في الحقيقة.

تشير بعض الدراسات إلى أن المواظبة على سلوك معيّن لمدة واحد وعشرين يومًا تساعد في تحويله إلى عادة ثابتة [1]. ومع ذلك، الوصول إلى هذا النوع من الاستمرارية يحتاج إلى متابعة واضحة لما تقرأ يوميًا، وليس الاعتماد على الذاكرة أو الإحساس العام بأنك "تقرأ كثيرًا".التتبّع هنا ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة تمنحك صورة دقيقة عن تقدّمك. كما أنه يساعدك على الشعور بالإنجاز في كل مرة تضع علامة أمام يوم أنهيت فيه ولو عشر دقائق من القراءة. هذا الشعور المتكرر يعزز رغبتك في الاستمرار، لأنك ترى حركة واقعية وملموسة نحو هدفك.

الحل؟ اختر الطريقة التي تناسبك في المتابعة. يمكنك استخدام تطبيقات مخصّصة لتتبع العادات، أو طباعة ورقة تضع فيها علامة على كل يوم تقرأ فيه، أو استخدام ملف جاهز يساعدك على تحديد أهدافك الشهرية ومراقبتها. المهم أن يكون هناك دليل مرئي يذكّرك بهدفك ويعزّز التزامك به.


في النهاية، كثيرون يفقدون حماسهم لأنهم يضعون أهدافًا لا تناسب وقتهم، أو يشترون كتبًا أكثر مما يقرؤون، ثم يستغربون كيف تحوّلت القراءة إلى عبء، بدل أن تكون عادة ممتعة. الأفضل أن تبدأ بما تملكه بالفعل، وأن تختار الكتب التي تعرف أنها تناسبك وتثري معرفتك. فالقراءة عادة تنجح فقط عندما نبنيها بواقعية، بعيدًا عن فكرة الأرقام والمقارنات. ما هو هدفك القرائي لهذه السنة؟ وهل الهدف الذي وضعته هذا العام يمثّلك فعلًا؟

 
 
 

تعليقات


اشترك هنا لتصلك أحدث مقالاتي
  • goodreads
  • fable
  • Instagram
  • TikTok
bottom of page